حيدر حب الله
450
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ويقولون لك : انتبه ! لا تقل ما يمكن للآخر أن يستغلّه لتشويه صورة المذهب ! عندما ينشغلون هم ليلًا ونهاراً في الطعن على بعض الصحابة وأمهات المؤمنين ويكتبون الكثير في هذا ممّا يستغلّه الطرف الآخر بالتأكيد ، فهم لا ينتبهون لكون بعض هذه الأفكار قد جعل منها الطرف الآخر جداراً بين المسلمين وبين مذهب أهل البيت عليهم السلام ، أمّا عندما نقول نحن كلمة في نقد حديث أو فكرة ، فإنّهم يصوّرون المشهد على أنّه تضعيف للمذهب أمام الآخرين ، بحيث سيستغلّ الآخرون ذلك أمام الرأي الإسلامي العام ! إنّهم قد لا يلتفتون إلى أنّ أكثر المواد دسومةً فيما ينشره الإعلام المذهبي المضادّ هو كلماتهم وتصرّفاتهم التي ينشرها ذاك الإعلام نفسه - وبكلّ ثقة - طعناً على المذهب الإمامي ، لكنّ الصدور قد تضيق بفكرة أو مقالة أو وجهة نظر طُرحت من باحث أو كاتب وجرى استغلالها هنا أو هناك ، ضمن مساحة ضيّقة ، نتيجة بترها - في الغالب - عن سائر النصوص . كما يهمّني أن أشير إلى أنّ بعض الناس يشعر بالإحراج من الكشف عن حقيقة معيّنة مذهبيّة ؛ لأنّها تبطل أو تحرج تصوّرهم عن التشيع ، ولكن من قال بأنّ تصورهم عن التشيّع يؤمن به الناقد أساساً ، فعلينا أن لا نحمّل الآخرين ذلك ، فنقد المذهب الآخر قد يكون نقداً لهذه الصورة عن التشيّع وقد نوافقه فيها ، فإذا كان ينتقد تصوّرك الذي لا أؤمن به ، فلستُ ملزماً بأن أراعي نقده دائماً . أعتقد أنّ الموضوع هو تشخيص حالة ، وقناعتي بأنّ الاستسلام للجدل المذهبي القائم اليوم والذي لا نؤمن نحن به أساساً ، وتأجيل مشاريعنا النقديّة والإصلاحيّة والفكريّة - كلّ بحسب قناعته التي يرى أنّه مبرأ الذمّة بينه وبين الله